أبو تريكة والأولمبي

محمد ابو تريكة

يبحث صانع الالعاب المخضرم محمد ابو تريكة عن وضع تجربته الكروية الغنية في خدمة منتخب مصر الاولمبي لكرة القدم في اولمبياد لندن الذي ينطلق الجمعة المقبل، املا في تعويض خيبات المنتخب الاول الذي نزل عن عرشه القاري ويفشل باستمرار بالتأهل الى نهائيات كأس العالم منذ عام 1990.

تأهل الفراعنة 12 مرة الى مسابقة كرة القدم في الالعاب الاولمبية ابتداء من انتويرب 1920، ولم يلعبوا دور المتفرج، فحلوا في المركز الرابع في امستردام 1928 وطوكيو 1964، وجاءت مشاركتهم الاخيرة في برشلونة 1992 عندما خرجوا من الدور الاول.

ابو تريكة (33 عاما) لاعب وسط الاهلي سيكون احد ثلاثة لاعبين فوق 23 عاما مع منتخب الفراعنة الى جانب زميليه في النادي القاهري المدافع احمد فتحي والمهاجم عماد متعب.

وخلافا للعادة سيحمل “زيدان العرب” الرقم 5 بدلا من 22 تكريما للفرنسي زين الدين زيدان بطل العالم 1998، الذي يعتبره ابو تريكة قدوة له.

وقعت مصر في مجموعة تضم البرازيل احد ابرز المرشحين لخطف مسابقة كرة القدم لدى الرجال، وهي ستواجهها في الجولة الاولى على ملعب “ميلينيوم” في كارديف الخميس المقبل (تنطلق مسابقة كرة القدم قبل يوم واحد من حفل الافتتاح)، ثم تواجه نيوزيلندا في مانشستر (29 الحالي) وبيلاروسيا في غلاسكو (1 اغسطس).

كان ابو تريكة، احد اعظم اللاعبين الافارقة الذين لم يحترفوا في الملاعب الاوروبية، مترددا لحمل الوان المنتخب الاولمبي معتبرا انه لا يريد احتلال مكان احد اللاعبين تحت 23 عاما، بيد ان المدرب هاني رمزي مدافع الاهلي وفيردر بريمن وكايزرسلاوترن الالمانيين السابق اقنع المتخرج من كلية الاداب بان بلاده تحتاج الى خدماته.

يقول ابو تريكة: “انه شرف كبير لي ان امثل بلادي في حدث بهذا الاهمية. لا يمكنني رفض دعوة لتمثيل المنتخب الوطني”.

قاعدة اللاعبين فوق 23 عاما لم تطبق خلال التصفيات، لكن مصر وباقي المنتخبات الافريقية المشاركة في النهائيات (الغابون والمغرب والسنغال) استفادوا من فرصة تعزيز صفوفهم بلاعبي الخبرة.

انضم ابو تريكة الى نادي الترسانة بعمر الثانية عشرة، وارتقى الى الفريق الاول بعمر التاسعة عشرة قبل الانتقال الى العملاق الاهلي عام 2004 بعمر السادسة والعشرين ولا يزال في صفوفه.

ساهم ابو تريكة مع الاهلي بتحقيق عدة القاب محلية وافريقية واصبح ركنا رئيسا في منتخب مصر منذ انضمامه قبل ثماني سنوات.

ابو تريكة صاحب الجسم الرشيق متزوج وله ثلاثة اولاد، وهو قادر على المستطيل الاخضر بالدمج بين دوره كصانع العاب ومسجل من الطراز الرفيع. احد الامثلة الكثيرة لقدرته على قلب الامور، عندما كان الاهلي متأخرا 0-1 (و0-2 بمجموع المباراتين) امام ضيفه الملعب المالي في لقاء حاسم في دوري ابطال افريقيا 2012، فتدخل “امير القلوب” مسجلا من ضربة حرة ثم من ضربة جزاء قبل ان يزرع الكرة في الشباك في الوقت القاتل، ضامنا تأهل الاهلي حامل اللقب 6 مرات الى دور المجموعات.

لا يحبذ ابو تريكة مناقشة الانجازات التي يحققها، لكنه عاش موسما مميزا عام 2006، بداية من ترجمته ركلة ترجيح منحت مصر لقب كأس امم افريقيا على حساب ساحل العاج. بعد اشهر، ضرب في الوقت الضائع ليقود الاهلي الى لقبه الافريقي الخامس بفوز دراماتيكي ايابا على الصفاقسي التونسي (1-0) بعد ان كان قد سجل هدف فريقه ذهابا (1-1)، تلا ذلك مشاركة في كأس العالم للأندية والحلول في المركز الثالث. كما ان هدفه المتأخر في مرمى الكاميرون منح مصر لقب كأس امم افريقيا 2008 للمرة السادسة عندما احرز جائزة ثاني افضل لاعب افريقي وراء التوغولي ايمانويل اديبايور.

ابو تريكة المتواضع يملك اراء سياسية متشددة، فنال بطاقة صفراء لخلعه قميصه بعد التسجيل في مرمى السودان خلال كأس افريقيا 2008، ليظهر قميصا كتب عليه “تعاطفا مع غزة”. تضامن معه كثيرون خلال الحصار الاسرائيلي على غزة، فرع شبان لافتات كتب عليها “فلسطين تحب ابو تريكة” و”ابو تريكة هو قدوتي” و”ابو تريكة هو مثال الحرية والكرامة”.

يدعم ابو تريكة حملات لمكافحة الفقر والمجاعة، وهو اثار غضب إداريي الترسانة منذ سنوات حول راتبه. كان سيوقع وزميل له عقدا جديدا، لكن لاعب الوسط اكتشف ان صفقته اغلى بكثير، فرفض العرض واجبر النادي على منحه راتبا يساوي راتب اللاعب الاقل منه موهبة.

المصدر : ا ف ب

Melody Sport all rights reserved © 2011 Designed by Kidstation.ru