بلاتيني أسعد رجل في أوروبا

بطولة كأس الأمم الأوروبية التى يتابعها الملايين من عشاق كرة القدم فى كل مكان على امتداد أسبوعين خلال شهر يونيه الجارى هى "حفلة كرة القدم الحقيقية" التى ينتظرها العالم كله كل أربع سنوات، لأنها تشهد من بدايتها "حرب تكسير عظام" بين أفضل 16 دولة كروية فى أوروبا.

فالقرعة أوقعت منتخبات عريقة فى مجموعة واحدة مما ينذر بحدوث صدامات قوية، واشتباكات غاية فى الصعوبة، ومعارك ضارية، إذا ما وضعنا فى الاعتبار مثلاً حالة الاستنفار الدائمة التى تشهدها مباريات بين منتخبات لها تاريخ فى حالات التوتر والشد والجذب بل والكراهية أحيانًا أو العنصرية، فما بالنا وقد أوقعت هذه القرعة منتخبين مثل هولندا وألمانيا فى مجموعة واحدة!! وأيضًا منتخبى إنجلترا وفرنسا معًا وكذلك إسبانيا وإيطاليا معًا وروسيا مع جمهورية التشيك وبولندا.. ولو بحثنا عن أضعف منتخبين فى هذه المنتخبات الستة عشر بحكم التاريخ والأداء والنتائج فسنجدهما هما الدولتين المنظمتين بولندا وأوكرانيا، أما بقية المنتخبات فلها باع طويل سواء فى هذه البطولة أو فى بطولة كأس العالم، ولكن هل تلعب الأرض مع أصحابها هذه المرة حتى لو كانوا ضعفاء؟.

ـ سر تفوق بطولة أمم أوروبا على المونديال يكمن فى كونها لا تضم سوى 16 منتخبًا فقط من بين أكثر من خمسين دولة أوروبية، على خلاف بطولة كأس العالم التى تضم ضعف هذا العدد، مما يعنى بالضرورة انخفاض مستوى عدد غير قليل من المنتخبات المشاركة فى المونديال (32 منتخبًا). ولو كان ممكنًا من الناحية العملية ضم منتخبى البرازيل والأرجنتين إلى هذه البطولة، لكانت متعتنا أكبر، ولشاهدنا كأس عالم حقيقية!.

ـ قوة المنتخبات المشاركة تجعل التوقع بمن يفوز بالبطولة أمرًا صعبًا للغاية، وإن كان الكثير من المراقبين والمحللين يفضلون وضع القوى التقليدية على رأس قائمة الترشيحات كالعادة مثل ألمانيا وإيطاليا وهولندا وفرنسا وإسبانيا، على اعتبار أن كلاً من هذه المنتخبات قد سبق له الفوز بالبطولة، وبعضها فاز بها بدلاً من المرة ثلاثًا (ألمانيا منها مرتان وهى تحمل اسم ألمانيا الغربية) أو مرتين (إسبانيا وفرنسا)، ولكننى - رغبة فى تحقيق المزيد من الإثارة والمتعة - أتمنى أن يخطف اللقب منتخب جديد لم يسبق له الفوز بالبطولة، مثلما فعل منتخب الدنمارك عام 1992، ومثلما فعل منتخب اليونان عام 2004، فهذان المنتخبان بهرا العالم كله عندما نجح كلاهما فى حمل الكأس الأوروبية الغالية.

ـ خيبة مخترعى كرة القدم الإنجليز كبيرة وثقيلة، ويبدو أنها ستبقى كذلك، فسجلهم فى هذه البطولة صفر كبير وأظن أنه سيبقى صفرًا كبيرًا، لأن منتخبهم لم يقنعنا مطلقًا فى البطولتين الكبيرتين - أمم أوروبا والمونديال - حتى فى المرة الوحيدة التى أحرز فيها بطولة كأس العالم على أرضه عام 1966! وكفاية عليهم دورى عظيم يتألق فيه الأجانب من كل دول العالم!.

ـ لأن النجم الفرنسى الكبير ميشيل بلاتينى رئيس الاتحاد الأوروبى لكرة القدم يعترف بأنه رجل تقليدى، يعنى بالبلدى كده "دقة قديمة" فقد حارب بضراوة فكرة استخدام كاميرات الفيديو على خطوط التماس أو خلف المرميين، ولكنه وافق برحابة صدر على زيادة عدد حكام المباريات فى البطولة إلى خمسة حكام بدلاً من ثلاثة، وهذا هو الجديد الذى سنراه ونحن نتابع المباريات.. أما آخر ما سنراه هذه المرة فهو مشاركة (16) منتخبًا فى البطولة، إذ أن هذا العدد سيرتفع، اعتبارًا من النسخة المقبلة فى فرنسا عام 2016، إلى 24 منتخبًا بالتمام والكمال وهو ما ينذر بتراجع مستوى هذه البطولة مثلما حدث مع كأس العالم عندما ارتفع العدد من 16 إلى 24 ثم إلى 32 منتخبًا.

ـ أسعد رجل فى أوروبا الكروية حتى الآن هو رئيس اتحادها بلاتينى الذى مازال يفخر بكونه صاحب لقب "الهداف الأكبر" للبطولة منذ إنشائها عام 1960، إذ سجل تسعة أهداف فى بطولة واحدة وأحرز منتخب فرنسا لقبها عام 1984.. وظنى أن تحطيم هذا الرقم سيبقى صعبًا جدًا على أى هداف جديد فى أوروبا حتى لو كان البرتغالى كريستيانو رونالدو رغم كثرة أهدافه فى الدورى الإسبانى مع فريقه ريال مدريد، أو الفرنسى كريم بنزيمة زميله فى نفس الفريق أو الهولندى أرين روبين مع ناديه بايرن ميونيخ أو حتى الإنجليزى رونى نجم مانشستر يونايتد، فتسجيل الأهداف مع الأندية شىء، ومع المنتخبات شىء آخر تمامًا، واسألوا الأرجنتينى ميسى، رغم تألقه أخيرًا مع منتخب بلاده ضد منتخب الإكوادور وتسجيله هدفًا وصناعته لهدفين فى المباراة التى أقيمت بينهما فى تصفيات أمريكا الجنوبية لكأس العالم وانتهت بفوز الأرجنتين 4/ 1.

** فضيحة المراهنات غير المشروعة على نتائج المباريات فى الدورى الإيطالى تلقى بظلالها على منتخب الآزورى المشارك فى يورو 2012 مثلما حدث ذلك إبان بطولة كأس العالم 2006 فى ألمانيا، فهل تكون هذه الفضيحة فألاً حسنًا عليهم فيحرزون اللقب مثلما فعلوا وانتزعوا كأس العالم من الفرنسيين؟! احتمال!

Melody Sport all rights reserved © 2011 Designed by Kidstation.ru